عبد الله الأنصاري الهروي

530

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) قوله : ثلاث فرق ، أي ثلاث جماعات ، فإنّ الفرقة هي الجماعة التي انفردت عن الجمع الكثير إذا انقسم . قوله : فرقة قبضهم الحقّ إليه قبض التوفّي ، أي جماعة قبضهم ، أي سترهم وقاية لهم ، وهؤلاء هم أهل العزلة والخلوة والسياحة الذين لا يخالطون النّاس ، قبضهم الحقّ تعالى للأنس به ، ووقاهم شرور الاجتماع بالنّاس ، فكأنّه بخل بهم على العالمين لعدم استحقاق العالمين أن يكون هؤلاء معهم ، وليس ذلك بخلا ، لأنّ الجواد الحقّ لا يصدق عليه اسم الضنّة والبخل ، ولكن صورة ذلك صورة بخل ، وهو حكمة في نفس الأمر . قوله : فضنّ بهم عن أعين العالمين ، أي بخل بهم كما ذكرنا ، عن أن تراهم أعين العالمين ، فعزلهم عن الاجتماع بالنّاس . وفرقة قبضهم بتستّرهم في لباس التّلبيس ، وقد أسبل عليهم أكلّة الرسوم ، فأخفاهم عن أعين العالم . ( 2 ) قوله : وفرقة قبضهم بتستّرهم في لباس التّلبيس ، وقد أسبل عليهم أكلّة الرّسوم فاخفاهم عن أعين العالم ، أي وجماعة قبضهم عن إدراك الخلق لا عن عيونهم ، فهو معهم ، لكنّ حالهم ملتبس عليهم ، لا يعلمون شيئا من أحوالهم مع اللّه تعالى . والتّلبيس هو التّخليط والتّشكيك ، وشبّه باللّباس الذي يستر الجسد عن العين ، وهؤلاء هم الذين يكونون بين الخلق ، والخلق لا يعرفونهم ، ولا يثبتون لهم الولاية . قوله : وقد أسبل عليهم أكلّة الرّسوم ، أي أجرى عليهم أحكام العوامّ ، يأكلون كما تأكل العوامّ ، ويشربون كما تشرب العوامّ ، مع